جديد الموقع:    مؤتمر صوفي عالمي لم يُعلن عنه في موقع الجفري ؟!    ::    فتوى فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن النقيب    ::    فتوى فضيلة الشيخ حامد عبد الله العلي   ::    فتوى فضيلة الشيخ وجدي غنيم    ::    وقفات مع كتاب "معالم السلوك"    ::    قبر النبي أفضل من عرش الله    ::
 
المولـــد النبوي
............................................................................................

   وإذا طلبت من أحدهم أن يذكر لك أحدَ العلماء الذين ذكروا أدلة الاحتفال بالمولد وقالوا به يقول لك: السيوطي في بحثه" حسن المقصد في عمل المولد" . ولكني عندما رجعت إلى كلامه عجزت عبارتي والله عن وصف ما قرأت فرأيت أن أنقل كلامه بحروفه حيث قال في كتابه الحاوي للفتاوي: وأول من أحدث فعل ذلك ـ أي المولد ـ صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين علي بن بكتكتين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد … حكى بعض من حضر الملك المظفر في بعض الموالد أنه عد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس غنم مشوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى ، وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم وكان يصرف على المولد . اهـ (5)

أقول: بالله عليكم أين كان الصديق والفاروق عمر والصحابة معهم عن القيام بالاحتفال بالمولد في مسألة حادثة منذ فجر الإسلام قبل الملك المعظم المظفر صاحب الأمجاد كبير الكبراء سيد الأجواد كوكبرى ابن بكتكتين ملك إربل عاصمة الإسلام ؟  أين كان مالك وأبوحنيفة وأحمد والشافعي ، أين كان خلفاء بني أمية وبني العباس ، أين كان الفقهاء والمحدثون ، أين كانت أمة الإسلام قبل الملك المظفر صاحب إربل عاصمة وحصن ومنبع الإسلام كوكبرى ابن بكتكتين في القرن السابع الهجري !!!

والله إنني قرأت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسناد الصحيح: (( خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، ويفشو فيهم السمن )) (6) ولم أسمعه يقول خير أمتي قرون التتار والمغول .      

 ولعل أحدهم يقول: إن هذا اليوم من شعائر الله وتعظيمُه من تقوى القلوب ؟

ولمثل هذا نقول: إن يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم المعلوم لديكم كان معلوماً لدى الصديق والفاروق وغيرهم ممن ذكرنا سابقاً ولم يقوموا بمثل هذا التعظيم الذي تقومون فيه فلا أعلم هل كان ينقصهم تقوى القلوب الذي تملكون ، أم عقل ونظر مما تحملون .

 ومسألة المولد ولله الحمد والمنة ترد من عدة جوانب منها:

كونها تشبه ظاهر باليهود والنصارى وغيرهم ، ومن المعروف لطالب العلم أن من أسس التشريع الإسلامي مخالفة أهل الكتاب و أهل الشرك ، وكم من عباداتٍ هي أصلٌ من أصول الإسلام نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤدى في أوقاتٍ أو أماكن معينة لكي نخالف بها أهل الشرك أو أهل الكتاب ، منها نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس أو الزوال أو الغروب ، ونهيه عن الصيام في يوم السبت منفرداً ، كذلك في النفر من مزدلفة إلى منى حتى ترتفع الشمس على الجبل و…….   .

ومن المعروف أن الاحتفال بمولد نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام عند النصارى هو مَعلم من معالم دينهم عرفته الناس قبل ظهور الإسلام بقرون ، به تدق النواقيس وتفتح الكنائس وترتل التراتيل وتقام الصلوات ويتزاور الناس ويحتفلون ……..  .

فبالله عليكم كيف بنا نحتفل كما يحتفلون وقد قال من نحب ونتبع صلى الله عليه وسلم: (( خالفوا اليهود والنصارى )) (7)  

وفي حديث آخر (( خالفوا المشركين )) (8)

وفي حديث آخر (( خالفوا المجوس )) (9)

كيف بنا وقد نهانا عن التشبه باليهود والنصارى فقال صلى الله عليه وسلم:

(( ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى )) (10)

هذا في المشية أو الملبس ، ونحن نتشبه بهم في أهم محفل من محافل دينهم وعباداتهم ، بالله عليكم ألا يخيفنا قوله صلى الله عليه وسلم : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) (11) 

كيف بنا وقد قال لنا من نحب ونتبع صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء :

(( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع )) (12)  من أجل مخالفة اليهود .

 كيف بنا وقد نهانا عن الصيام العبادةِ المجمع عليها ركنِ الإسلام منفردة في يوم السبت مخافة التشبه بالنصارى ، سبحان الله هذا كله بالعبادات المنـزلة من عند الواحد الأحد المجمع على أنها أساس من أسس الإسلام يمنعنا الشارع صلى الله عليه وسلم من أدائها على نحو فيه بعض الشبه البعيد وهو تعظيم والنصارى ليوم السبت ، فما بالكم باحتفال منـزلٍ من عند كوكبرى ابن بكتكتين ملك إربل عاصمة الإسلام الملك المعظم المظفر الجواد صاحب الأمجاد  ومجدد الأحقاب ...

كيف بنا وقد حذرنا من نحب ونتع صلى الله عليه وسلم من اتباع اليهود والنصارى فقال: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ، قال : فمن )) (13)

كيف بنا وقد قال لنا من نحب ونتبع صلى الله عليه وسلم: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم )) (14)

سبحان الله إن اللبيب من الإشارة يفهم فضلاً عن البينات الواضحات التي سبقت ولكن !!. 

ألم ينهنا صلى الله عليه وسلم عن تخصيص ليلة أو يوم الجمعة من بين الليالي والأيام ، فقال: (( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم )) (15) 

فكيف نخصص  يوماً من السنة و نجعله عيداً يعتاد ؟؟ 

كيف بنا وقد نص من نحب ونتبع صلى الله عليه وسلم أن أعياد المسلمين اثنان لا ثالث لهما فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: (( ما هذان اليومان ، قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر )) (16)

وقد عرفتم أن عامة المسلمين اليوم يعتقد أن هذا اليوم أحد أبرز أعياد المسلمين ، ألا نخاف أن يكون في ذلك تبديل لشرع الله تعالى ،كيف بنا والنبي صلى الله عليه وسلم وصف المغالاة في العبادات أصول الإسلام مثل الصلاة والصيام خروجاً عن سنته ، وتبرأ منها بقوله للنفر الثلاثة الذين سألوا عن عبادته في السر: (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني )) (17)  هذا بالنسبة لإنسان غالى بالتقرب إلى الله تعالى بعمود الإسلام الصلاة أو الصيام الركن الركين فما بالك بما نحن فيه !!! .

هذا وإن أعياد المشركين بذاتها قد جاء نص يحظر علينا أي ربط أو مشابهة بها ، ولو كان بأمر شرعي ، ودليله أن رجلاً نذر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ينحر إبلاً ببوَّانة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوَّانة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ، قالوا: لا ، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ، قالوا: لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم )). (18) 

وبعد هذا البحث وعلى رأسه فتوى الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى ، يظهر لدينا مدى المخالفة الشرعية التي يقع بها المحتفلون ، ومعه نجد بعض الدعاة يُزين له أمر السكوت عن إنكار الاحتفال بالمولد بعد أن عرف ما فيه ، بحجة التقارب والمسايرة وما إلى ذلك ، والمسايرة أمر طيب حسن ولكن ليس على حساب الدين ، ولمثل هذا الداعي نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم )). (19) ومن هذا الحديث يكون لدينا ثلاثة أصناف من الناس: ظاهر على الحق ، ومخالف للحق ، وخاذل للحق ، وعليه فالداعي المسلم أحد طوائف ثلاث: إما ظاهر على الحق وإما مخالف والعياذ بالله ، وإما خاذل لأهل الحق ، قال أحد العلماء: وهذه الأخيرة ـ الخاذلة ـ هي شر الطوائف والعياذ بالله ، لأنهم يكونون من الذين أضلهم الله على علم ، ووقع عليهم قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.(20)  إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ، والحمد لله وحده هو الهادي إلى صراط مستقيم ، وصلى الله ربي على قرة عيني محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(5) ـ الحاوي للفتاوي / 1 ـ 251 / .                       (6) ـ رواه مسلم  

(7) صحيح ابن حبان رقم / 2186 /  وإسناده حسن .   (8) صحيح البخاري رقم / 5553 / .

(9) صحيح مسلم رقم / 602 / .                          (10) سنن الترمذي رقم / 2695 /  وإسناده حسن .

(11) سنن أبي داود رقم /4031/                           (12) صحيح مسلم رقم  / 2662 / .   

(13) صحيح البخاري رقم / 3269 / .                     (14)  صحيح البخاري رقم / 3261 / .        

(15) صحيح مسلم رقم / 2679 / .                      (16) سنن أبي داود رقم / 3389 /  وإسناده صحيح.

(17) صحيح مسلم رقم / 3389 / .                      (18) أبو داود رقم /3313/ . بإسناد صحيح .

(19) متفق عليه.                                              (20) المائدة /79/.

الصفحة الرئيسة
من نحن
ترجمة علي الجفري
أخطاؤه العقدية
أخطاؤه المنهجية
أخطاؤه الحديثية
كذبه على المراجع
فتاوى العلماء فيه
متفرقات
ساعد على نشر الموقع
اتصل بنا
Free Website Counters
 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة المجهر (www.almijher.com)